أغلب المطاعم والكافيهات الجديدة بتبدأ بصورة: مود بورد فيه إضاءة دافية، وترابيزات طويلة، وزرع، وكاونتر رخام. وبعدها عرض سعر التجهيز، وبعدين المقاول، والأسئلة عن المكان ده لمين وهيشتغل إزاي فعلًا بتيجي بعدين، والحيطان اتبنت خلاص. وساعتها الديكور هو اللي بيقرر البيزنس، والمفروض العكس.

الديكور من أكبر التكاليف في افتتاح أي مكان، ومن أصعبها في الرجوع فيها. تحريك كاونتر، أو توسيع مطبخ، أو تغيير القعدة بعد الافتتاح غالي وبيعطّل الشغل. المقال ده فيه ست قرارات المفروض تتاخد على الورق قبل ما أي مصمم يرسم خط، وبيوضح إزاي كل واحد بيغيّر شكل المكان المفروض يبقى إزاي.

باختصار: ست حاجات تتقرر قبل الديكور: مين الزبون وبييجي في أنهي لحظة، والحاجة الواحدة اللي المكان هيتعرف بيها، والزباين هيوصلوا إزاي، وحجم المنيو ومتوسط الفاتورة، وطريقة الخدمة، والاسم والهوية. والست قرارات مع بعض بيبقوا بريف التصميم. الديكور اللي مبني على البريف ده بيخدم البيزنس؛ والديكور اللي بيتختار الأول بيجبر البيزنس يتشكّل على قد الأوضة.

الست قرارات

1. الزبون واللحظة

مش «الشباب» أو «العائلات»، لكن شخص في لحظة: اللي رايح الشغل ومحتاج قهوة في أربع دقايق، والأصحاب اللي بيتقابلوا بعد الشغل، والأب أو الأم ومعاهم طفلين يوم الجمعة. Clayton Christensen وزملاؤه، في «Know Your Customers' Jobs to Be Done» (في Harvard Business Review سنة 2016)، بيحكوا قصة سلسلة أكل سريع اكتشفت إن كتير من الميلك شيك بتاعها بيتشتري الصبح بدري من ناس رايحة الشغل وعايزة حاجة تونّسها في مشوار طويل بالعربية. المنتج هو هو؛ بس الوظيفة مختلفة، واللي يحسّنه مختلف كمان. الكافيه كمان بيتأجر لوظايف، والوظايف المختلفة محتاجة أماكن مختلفة.

2. الحاجة الواحدة اللي المكان هيتعرف بيها

جملة واحدة الزبون يقدر يقولها لصاحبه: «المكان اللي فيه أحلى ساندوتشات فطار جنب المترو»، «الكافيه الهادي اللي الواحد يقدر يشتغل فيه العصر كله». لو الجملة محتاجة تلات «و»، يبقى الفكرة لسه ما اتحسمتش. والجملة دي بعدين بتشكّل المنيو، والاسم، والتفصيلة المميزة في المكان.

3. الزباين هيوصلوا إزاي

زباين ماشيين في الشارع، ولا مكان الناس بتقصده بالعربية، ولا أغلبه دليفري؟ كل واحدة بتغير المكان. الكافيه اللي على الماشيين لازم يتشاف ويتفهم من الرصيف في ثواني. والمكان المقصود محتاج ركنة وسبب يستاهل المشوار. والمطبخ اللي أغلبه دليفري محتاج نقطة استلام المندوبين يوصلوها من غير ما يعدّوا من وسط الصالة، وممكن يحتاج كراسي أقل من اللي في المود بورد.

4. حجم المنيو ومتوسط الفاتورة

كام صنف، ومحتاجين أنهي أجهزة، والزبون العادي هيصرف تقريبًا كام. المنيو الطويل محتاج مطبخ أكبر، وتخزين أكتر، وموظفين أكتر؛ والقصير بيسمح بمطبخ أصغر وصالة أكبر. ومتوسط الفاتورة المتوقع كمان بيحدد مستوى التشطيب اللي له معنى، لأن مكان متسعّر لزيارات سريعة ومعقولة مش محتاج تشطيب مطعم فاخر. مقالنا عن تسعير المنيو بيدخل في الأرقام.

5. طريقة الخدمة والزبون بيقعد قد إيه

خدمة على الكاونتر ولا على الترابيزة، والطلب ياخد قد إيه، والزبون المفروض يقعد قد إيه. كتاب Ray Oldenburg The Great Good Place (1989) بيوصف «المكان التالت»، الكافيهات وأماكن التجمع اللي بين البيت والشغل، اللي الناس بتقعد فيها وتبقى زباين دايمين. فيه كافيهات عايزة تبقى ده بالظبط. وفيه أماكن محتاجة الترابيزات تتلف بسرعة علشان الإيجار يمشي. الاتنين صح؛ بس الخلط بينهم من غير قرار بيوصّل لمكان طوابير الصبح فيه بتسد الباب، ولابتوبات العصر بتملا كل كرسي.

6. الاسم والهوية

الاسم، واللوجو، والألوان، والتفصيلة أو الاتنين اللي الزباين هيصوروها ويفتكروها. لو اتحسموا بدري، بيشكّلوا اليافطة، والواجهة، والأكواب، والكاونتر. ولو اتسابوا لآخر أسابيع، بيتحشروا في مكان اتصمم من غيرهم، واليافطة بتبقى أي حاجة تيجي على المقاس.

الأداة: ورقة الست قرارات

الجدول ده يتملا قبل مقابلة أي مصمم أو مقاول. الإجابة الكويسة بتبقى محددة لدرجة إن اتنين يقروها يوصلوا لنفس النتيجة؛ والوحشة ممكن توصف أي كافيه في البلد.

قرارالسؤالبيحدد إيه في المكان
الزبون واللحظةمين، وإمتى، ولأنهي وظيفة؟نوع القعدة، والإضاءة، ومستوى الصوت
هيتعرف بإيهالزباين هيكرروا أنهي جملة؟العنصر البطل: كاونتر، فرن، فاترينة
الوصولماشيين، ولا مقصد، ولا دليفري؟الواجهة، والمدخل، ونقطة الاستلام
المنيو والفاتورةكام صنف، وفاتورة كام؟حجم المطبخ، والتخزين، ومستوى التشطيب
الخدمةكاونتر ولا ترابيزة، والقعدة قد إيه؟مكان الكاونتر، ومساحة الطابور، ومقاس الترابيزات
الاسم والهويةالزباين هيفتكروا ويصوروا إيه؟اليافطة، والألوان، والتفصيلة اللي بتتصور

من القرارات لبريف التصميم، خطوة خطوة

  1. ورقة الزبون واللحظة. اللحظتين أو التلاتة اللي المكان هيخدمهم، ومعاهم وقت اليوم والوظيفة بتاعة كل واحدة. الناتج: صفحة واحدة، واللحظة الأساسية متعلّم عليها.
  2. عدّ عند المكان. وقفة قدام الموقع، أو موقع شبهه قريب، في الساعات المهمة في يوم عادي ويوم أجازة، وعدّ الناس اللي شبه الزبون. وزيارة أقرب تلات منافسين في نفس الساعات. الناتج: عدّ بسيط لكل ساعة، وملاحظات عن مين بيخدم كل لحظة دلوقتي.
  3. جملة الفكرة. سطر «هيتعرف بإيه» يتكتب ويتجرب على عشر ناس شبه الزبون: هيغيروا طريقهم علشانه؟ الناتج: جملة واحدة، متعدّلة بعد ردود الفعل.
  4. مسودة منيو وفاتورة مستهدفة. الأصناف، والأجهزة اللي كل صنف محتاجها، ومتوسط فاتورة توضيحي للزبون. الناتج: مسودة منيو، ولستة أجهزة لمصمم المطبخ.
  5. رسمة لحركة الخدمة. رسمة تقريبية للزبون بيتحرك إزاي من الباب للطلب، للاستلام أو القعدة، للخروج، في أزحم وقت. الناتج: رسمة باليد بتوضح الطابور بيروح فين والمندوبين بيستنوا فين.
  6. بريف التصميم. الست إجابات، والعدّ، ومسودة المنيو، ورسمة الحركة، ومعاهم اتجاه الاسم والهوية. الناتج: بريف مصمم الديكور يشتغل منه، علشان أول تصميم يتحكم عليه بمقياس البيزنس، مش بالذوق بس.

مثال كامل

المثال ده افتراضي، وأرقامه للتوضيح. صاحب مشروع بيفتح كافيه في منطقة في دبي فيها مكاتب وسكن مع بعض. فيه مود بورد (ترابيزات جماعية، وكنب، وإضاءة هادية) وعرض سعر تجهيز جاهز للتوقيع.

ورقة اللحظات والعدّ بيوضحوا لحظتين مختلفين جدًا. بين سبعة وتسعة الصبح، ناس كتير بتعدّي رايحة المترو والمكاتب، وتقريبًا كلهم مستعجلين. على سبيل التوضيح، كام مية واحد مناسب في الساعة، قصاد كام عشرة بس نص العصر. بس زباين العصر، السكان واللي بيشتغلوا من بُعد، عايزين يقعدوا ساعات. وأقرب منافسين بيخدموا الصبح وحش: طوابير بطيئة، ومفيش طلب مسبق.

جملة الفكرة بقت «صبح سريع، وعصر هادي»: أسرع قهوة حلوة في الطريق للمترو، وقعدة هادية للجيران بعد الساعة أربعة. والعشر ناس اللي شبه الزبون اتفاعلوا أكتر مع وعد الصبح.

رسمة الحركة غيرت المكان. المود بورد كان حاطط الكاونتر في الآخر، ورا الترابيزات الجماعية، وده كان هيخلي طابور الصبح يعدّي من وسط القعدة. البريف دلوقتي فيه نقطة استلام جنب الباب للطلبات المسبقة، ومنيو صبح قصير لأصناف تتقدم في دقايق، ورفوف للوقوف جنب الشباك، وكنب أقل وأصغر في الآخر. والفيش متحطوطة في منطقة واحدة أهدى، علشان القعدة الطويلة تبقى مرحب بيها من غير ما تاخد المكان كله. والاسم وتصميم الكوباية اتختاروا بحيث يتقروا من الناحية التانية من الشارع، لأن زبون الصبح بيقرر من الرصيف.

الديكور لسه فيه دفا وزرع. بس عرض سعر التجهيز اتغير، لأن الكاونتر اتنقل والترابيزات الجماعية صغرت، والتغييرين دول على الورق كلّفوا أقل بكتير من اللي كانوا هيكلّفوه بعد الافتتاح.

خمس أخطاء بنشوفها أكتر حاجة

  1. البداية بالمود بورد. بيحصل لأن الصور بتحمّس وسهل نتفق عليها. بس المود بورد بيجاوب على «هيبان إزاي» قبل «هو لإيه». يفضل موجود، بس يتقاس على الست قرارات.
  2. التصميم للصورة مش للحركة. مكان شكله تحفة في الصور وهو فاضي ممكن يشتغل وحش وهو مليان. أزحم لحظة تتمشّى على الرسم قبل الموافقة.
  3. منيو عايز يرضي الكل. كل قسم زيادة محتاج أجهزة، وتخزين، ومهارات، وبيصعّب قول الفكرة في جملة واحدة. البداية أقصر من اللي بيبان آمن؛ الإضافة بعدين أسهل من الشيل.
  4. اختيار المكان على الإيجار، أو على عادات صاحب المشروع. مكان رخيص وزباينه غلط بيطلع غالي. ومكان صاحب المشروع بيحبه ممكن ما يعدّيش عليه الزباين اللي الفكرة محتاجاهم. العدّ قبل التوقيع.
  5. ترك الاسم وخطة الافتتاح للآخر. التجهيز بياخد الميزانية والتركيز، والاسم واليافطة وإزاي الناس هتسمع عن الافتتاح بيتعملوا على عجل. الهوية تتحسم مع الفكرة، وجزء من الميزانية يتشال للافتتاح نفسه.

أقوى اعتراض

«الناس بتيجي علشان الشكل. الديكور هو الفكرة.» المكان اللافت فعلًا بيجيب أول زيارات وصور، وده مهم. بس الزبون بيرجع لما المكان يناسب لحظة في أسبوعه: قهوة الصبح اللي دايمًا سريعة، أو الركن اللي يقدر يقعد فيه. والديكور اللي بيتختار الأول كمان بيقفل على قرارات، زي الكاونتر فين والمطبخ حجمه قد إيه، وهي أغلى حاجات في التغيير بعدين. البيزنس يتقرر الأول، وبعدين يتعمل حلو.

الحدود بصراحة

الست قرارات دول ما بيغطوش التراخيص، ولا هندسة المطبخ، ولا سلامة الأكل، ولا شروط الإيجار. دول محتاجين متخصصين صح واستشارة محلية، وإحنا مش بنقدمها. ولو الفكرة مجرّبة قبل كده، زي فرع تاني لكافيه شغال، أغلب القرارات بتبقى متاخدة والشغل بيبقى أقصر. والمقال ده بيقف عند يوم الافتتاح؛ وإيه اللي يتقاس ويتعدّل بعده موجود في أول 90 يوم بعد الإطلاق.

إزاي OG بتساعد قبل الديكور

بنبدأ بـاستراتيجية الإطلاق ودخول السوق، ونمشي معاك في الست قرارات بالترتيب ده. أبحاث السوق بتغطي المنطقة والمنافسين والعدّ؛ واستراتيجية البراند بتحدد جملة الفكرة؛ والتسمية والهوية البصرية بيدّوا المكان اسم وشكل يتصمم المكان حواليهم. وبعدين التصميم الداخلي والمساحات بيشتغل من البريف، واستراتيجية التسعير بتحدد أسعار المنيو. في كل مرحلة بيبقى في إيدك قرار مكتوب ينفع يتسلّم لأي حد هيبني المكان، إحنا أو غيرنا. النطاق بيمشي ورا الاحتياج، ومفيش باقات ثابتة.

مبني على: شغلنا في الإطلاق والبراند والمساحات من 2013؛ ومقال Clayton Christensen وTaddy Hall وKaren Dillon وDavid Duncan «Know Your Customers' Jobs to Be Done» في Harvard Business Review (2016)؛ وكتاب Ray Oldenburg The Great Good Place (1989). الست قرارات طريقة شغلنا، مش معيار ثابت. كافيه دبي مثال افتراضي.

قبل قفل الصفحة

  • المكان أساسًا لأنهي زبون، وفي أنهي لحظة؟
  • الزبون هيقول عنه أنهي جملة واحدة؟
  • كام واحد شبه الزبون ده بيعدّي قدام المكان في الساعات المهمة؟
  • الطابور بيروح فين في أزحم لحظة، والمندوبين بيستنوا فين؟
  • المصمم استلم بريف، ولا مود بورد بس؟

في مطعم أو كافيه في الطريق وعقد التجهيز لسه ما اتمضاش؟ أحد خبرائنا يسمعك. المكالمة الأولى مجانية.